علي بن يوسف القفطي

158

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وفنى عتاده ، وضاعت عدّته ، وبطلت أهبته ، فقوّم سناد العلوم بعد ما غيّرتها الأيام بصروفها ، ووضع أنامل الأفاضل على خطوطها وحروفها ، ولم يخلق اللَّه تعالى فاضلا في عصره إلا وهو في مأدبة آدبه ضيف ، وله من بابه وداره شتاء وصيف ، وما على من عام لجج البحر الحضمّ ( 1 ) ، واستشرف الدّرر ظلم وحيف » . وأنشد له : شفة لماها زاد في آلامى * في رشف ريقتها شفاء سقامى قد ضمّنا جنح الدّجى وللثمنا * صوت كقطَّك أرؤس الأقلام وأنشد له : تنفّس صبح الشيب في ليل عارضى ( 2 ) * فقلت عساه يكتفى بعذار ( 3 ) فلمّا فشا عاتبته فأجابني * ألا هل ترى صبحا بغير نهار وله أيضا : يا كاذبا أصبح في كذبه * أعجوبة أية أعجوبه وناطق ينطق في لفظة * واحدة سبعين أكذوبه شبّهك الناس بعرقوبهم ( 4 ) * لمّا رأوا أخذك أسلوبه فقلت كلا إنه كاذب * عرقوب لا يبلغ عرقوبه ولما صنّف الميدانيّ كتاب الأمثال وقف عليه الزّمخشريّ فحسده ، وأخذ القلم ، وزاد في لفظة « الميدانيّ » سنينة ( 5 ) ، فصار « النّميدانيّ » . معناه بالفارسية : الذي

--> ( 1 ) استشرف الدرر : طلبها وتطلع إليها . ( 2 ) العارض : صفحة الوجه . ( 3 ) العذار : جانب اللحية . ( 4 ) هو عرقوب بن معبد ، كان أكذب أهل زمانه ، وضربت العرب به المثل في الخلف ؛ فقالوا : « مواعيد عرقوب » . ( 5 ) في الأصل : « سينة » ؛ وهو تحريف ، وعبارة ابن قاضى شهبة : « وزاد في لفظه نونا قبل الميم » .